كتب: عبد الرحمن سيد

تتواصل حالة الغموض المحيطة بمستقبل التفاهم المحتمل بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تأكيدات إيرانية جديدة بأن ما جرى تداوله لا يزال في إطار المسودة غير النهائية، وأن القرار الحاسم بشأنه لم يصدر بعد من الجهات المختصة داخل طهران.

طهران تؤكد أن الصيغة الحالية لم تعتمد رسميا بعد

وذكرت وكالة «مهر» الإيرانية أن مسودة الاتفاق المطروحة مع واشنطن ما زالت بحاجة إلى إقرار نهائي من السلطات المعنية، مشيرة إلى أن الوضع التفاوضي لا يزال قيد النقاش ولم يتم حسمه بصورة رسمية حتى الآن.

وبحسب الوكالة، فإن المفاوضات النهائية المرتقبة ستركز بشكل أساسي على الملفين النووي والاقتصادي، مع استبعاد مناقشة برنامج الصواريخ الإيراني من جدول البحث، في إشارة إلى رسم حدود واضحة لطبيعة الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.

هرمز والعقوبات والأموال المجمدة في قلب التفاوض

وتشير المعطيات التي أوردتها «مهر» إلى أن مسودة التفاهم تتضمن ترتيبات واسعة، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز، وإلغاء العقوبات النفطية المفروضة على طهران، إضافة إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، في خطوة تعكس حجم الرهانات الاقتصادية المرتبطة بالاتفاق المحتمل.

كما تتضمن المسودة وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية بنودا أوسع نطاقا، من بينها التزام أمريكي برفع العقوبات، وسحب قواتها من مناطق قريبة من إيران، إلى جانب رفع القيود المرتبطة بما وصفته التقارير بـ«الحصار البحري»، وهو ما يشير إلى تصور شامل لإعادة ضبط التوازنات في الإقليم.

مسودة أولية مكونة من 14 بندًا بين الجانبين

وفي تطور لافت، كشفت تسريبات إعلامية إيرانية عن وجود مسودة أولية مكونة من 14 بندًا بين الجانبين، تنص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية في مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب تعهد أمريكي باحترام سيادة إيران وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وتتضمن البنود المقترحة أيضًا إعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات إيرانية، ورفع الحصار البحري خلال 30 يومًا، إلى جانب انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران، وتعليق القيود المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات، مع إتاحة الوصول الكامل إلى عائداتها المالية.

وفي الجانب السياسي، تنص المسودة على إطلاق مفاوضات تمتد لمدة 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي يركز على الملف النووي ورفع العقوبات الأمريكية والأممية، مقابل التزام إيراني مستمر بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

كما تتحدث التسريبات عن تعهد أمريكي بعدم توسيع وجوده العسكري في المنطقة أو فرض عقوبات جديدة خلال فترة التفاوض، إلى جانب الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، يسمح بنصفها قبل انطلاق المفاوضات النهائية.

ولا تتوقف بنود المسودة عند الإطار السياسي والأمني، إذ تشير إلى تصور اقتصادي أوسع يتضمن خططًا لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، في حال التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي.

وفي المقابل، تؤكد الوثائق أن المفاوضات النهائية ستقتصر على ملفات محددة تشمل مصير المواد المخصبة ومستويات التخصيب ورفع العقوبات وبرنامج إعادة الإعمار الاقتصادي، بينما سيتم استبعاد ملف البرنامج الصاروخي الإيراني وموضوع دعم طهران لفصائل المقاومة بشكل كامل من أي نقاشات لاحقة.

ورغم اتساع نطاق البنود المطروحة، تؤكد مصادر إيرانية أن هذه المسودة لا تزال قيد المراجعة ولم تتحول بعد إلى اتفاق ملزم، في وقت يرتبط فيه الانتقال إلى مرحلة التفاوض النهائي بسلسلة شروط مسبقة، أبرزها الإفراج الجزئي عن الأموال المجمدة، وتعليق العقوبات النفطية، وإنهاء القيود على الملاحة البحرية.

وبينما تتعدد التسريبات وتتصاعد التوقعات، يبقى المشهد التفاوضي مفتوحا على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من قرار رسمي يحسم مصير واحدة من أكثر المسودات حساسية في العلاقات بين طهران وواشنطن.